|
|
على الطريق
سوريا بين خطة أنان ومقترحات ينون
إن إعلان الإدارة الأميركية عن استمرار تقديم مساعدات للمعارضة السورية، المتزامن مع مهمة المبعوث الدولي كوفي أنان، وانعقاد مؤتمر ما يسمى بأصدقاء سوريا في اسطنبول، والتصريحات التي أطلقت داخله عن ضرورة تسليح المعارضة، التي توجها الأمين العام للأمم المتحدة بتهديد دمشق، عبر الطلب باتخاذ قرار من مجلس الأمن لمعاقبة دمشق تحت الفصل السابع، جميعها، يدل على أن المؤامرة ضد سوريا، ما زالت في طليعة اهتمامات الدوائر الغربية، وحلفائها من عرب الردة، وهذا ما يتطلب من القيادة في سوريا، ومن قوى المقاومة والممانعة في الوطن العربي، الحذر الشديد، بأن ما يعد لسوريا الوطن، ولقوى الممانعة، يأتي في إطار مشروع غربي، لإقامة أنظمة إقليمية تستجيب لتطلعات الهيمنة الأحادية، عبر تمزيق وحدة مجتمعاتنا الوطنية، وما عبرت عنه خطة “ينون“، كان خلاصة ما اقترحته مراكز الأبحاث الغربية، لتعميق واقع التجزئة في الوطن العربي، تحت عناوين متعددة، تستند إلى اللون، والجغرافيا، واللغة، والانتماء الديني، والمذهبي، والإثني، ليكون للكيان الصهيوني الريادة، في محيط مجتمعاته ممزقة، وهو من الأهداف الإستراتيجية للسياسة الأميركية في المنطقة، بالإضافة إلى سيطرته على ثرواتنا القومية، وممراتنا المائية، ذات الأهمية إستراتيجية في التجارة الدولية، ووصول للطاقة بشكل آمن إلى المجتمعات الغربية. فما يجري في سوريا، ليس أزمة نظام أو سلطة سياسية ، وإنما هو تدمير ممنهج لمجتمع عربي، يراد تمزيقه وفق ما اقترحته مراكز الدراسات الغربية، وعبرت عنه خطة “ينون” تعزيزاً لقيام “إسرائيل العظمى”، في قيادتها لشرق أوسط جديد، يستجيب لإرادات أميركا ويعزز رخاء مجتمعها، وحل أزماتها المالية على حساب تنمية مجتمعاتنا العربية، من خلال مواردنا الوطنية، فالإصلاح السياسي، الذي بدأته القيادة السورية، الذي تجاوز بكثير ما طلبته بعض أطراف المعارضة الداخلية، وخاصوصا في ما يتعلق بتعزيز الحريات العامة، وإجراء تعديلات أساسية في الدستور، وتحقيق التعددية السياسية، وإجراء انتخابات على أساسها. واستناداً إلى ذلك، فإن استمرار المعارضة في انتهاج سياسات رفض الحوار مع القيادة، هو بحد ذاته مساهمة في تمكين المؤامرة من أن تحقق مبتغاها، في وقت تحتاج فيه الأمة، وسوريا على وجه التحديد، إلمزيد من الوحدة والتضامن الداخلي، لصد المشروع الاستعماري الغربي، الذي يهدف إلى تغيير الخرائط السياسية تحقق لمطامعه، وأهدافه، ويسهم في تحقيق الأحلام الصهيونية المزعومة، ويخوض حربه لتحقيق تلك الأهداف، بوسائل وأساليب وأموال عربية، لكسر إرادة التحرر، والاستقلال، واستعادة ما اغتصب من أراضينا، ولعرقلة إسهام الأمة في تطور الركب الحضاري، والإنساني، على أسس صحيحة وعادلة، بدل أن تكون صندوقاً، يمول المشاريع الاستعمارية في آسيا، وأفريقيا، وفي قرارات أخرى. فإذا كانت خطة كوفي أنان، تشكل عودة الأمن والاستقرار إلى ربوع سوريا، ووقف التدخلات الخارجية في الشأن السوري، مع مراعاة سيادة واستقلال سوريا، فإن ذلك مرحب به، أما إذا كانت هذه الخطة، فصلاً من فصول التدخل الخارجي في الأزمة السورية، وتحقيقاً لما ورد في خطة “ينون” فإنها مرفوضة، من القيادة والمعارضة وطنية، ويجب الحذر منها، ومن مراقبيها، إذا كانت تقاريرهم معدة سلفاً، خلافاً لحيادية المراقب العربي الذي وضع سابقا تقارير متوازنة. إن خروج سوريا من بين براثن هذه الأحداث، التي تحاك ضدها في دوائر الغرب الاستعماري، هو حاجة قومية، ترتبط بمستقبل الأمة وامتلاكها لإرادتها القومية، بعيداً عن تأثيرات الغرب وإرادته ومطامعها افتتاحية جريدة الثبات أحمد مرعي نائب ريس حزب الاتحاد |
|
|
|
آراء حره
خطة ينون. بقلم مهدي دارويش ناظم خطة ينون هي استمرار للاستراتيجية البريطانية في الشرق الاوسط وهي خطة استراتيجية اسرائيلية لضمان تفوق اسرائيلي. وتتلخص في ان على اسرائيل اعادة تشكيل محيطها الجيوبوليتيكي من خلال بلقنة الدول الشرق اوسطية والعربية الى دول اصغر واضعف. وكان المخططون الاسرائيليون يرون في العراق التحدي الاستراتيجي الأكبر بين الدول العربية. ولهذا السبب اختير العراق كمحور لبلقنة الشرق الاوسط والعالم العربي. وحسب مفاهيم خطة ينون، دعا المخططون الاسرائيليون الى تقسيم العراق الى دولة كردية ودولتين عربيتين، واحدة للمسلمين الشيعة والاخرى للمسلمين السنة. وكانت اول الخطوات باتجاه ترسيخ ذلك هي الحرب بين العراق وايران التي ناقشتها خطة ينون. خارطة مشروع الشرق الأوسط الكبير فإلى جانب عراق مقسم والذي تدعو اليه خطة نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن، ايضا، فإن خطة ينون تدعو الى تقسيم لبنان ومصر وسوريا . وعلى نفس الخطوط، يتم تقسيم ايران وتركيا والصومال وباكستان. وتدعو خطة ينون ايضا للتفكيك في شمال افريقيا وتتنبأ بأن يبدأ ذلك من مصر ثم السودان وليبيا وبقية المنطقة. الصراع المفتعل بين المسلمين والمسيحيين في وطننا العربي لمصلحة من؟ محو المجتمعات المسيحية من الشرق الاوسط ليس صدفة أن تتم مهاجمة المسيحيين المصريين في نفس وقت الاستفتاء حول جنوب السودان وقبل ازمة ليبيا. وليس صدفة ان يُجبر المسيحيون العراقيون وهم من اقدم المجتمعات المسيحية في العالم على الهجرة، تاركين ارض اجدادهم في العراق. ويترافق مع خروج المسيحيين العراقيين الذي حدث تحت انظار وصمت القوات العسكرية الامريكية والبريطانية، تطهير بغداد طائفيا حيث اُجبر الشيعة والسنة بالعنف وفرق الموت لتشكيل جيوب طائفية. كل هذا يرتبط بخطة ينون واعادة تشكيل المنطقة كجزء من هدف اوسع. في ايران، حاول الاسرائيليون بدون جدوى تهجير المجتمع اليهودي الايراني. وهو ثاني اكبر تجمع يهودي في الشرق الاوسط واقدم مجتمع يهودي متماسك في العالم. حيث ينظر اليهود الايرانيون الى انفسهم باعتبارهم ايرانيين مرتبطين بالوطن مثلهم مثل الايرانيين المسلمين والمسيحيين، ويستخفون بمفهوم ضرورة الهجرة الى اسرائيل لأنهم يهود. في لبنان، حاولت اسرائيل اثارة التوترات الطائفية بين مختلف الطوائف المسيحية والمسلمة والدرزية. لبنان هو منصة قفز الى سوريا وتقسيم لبنان الى عدة دول يمهد لبلقنة سوريا الى دول عربية طائفية اصغر. اهداف خطة ينون هي تقسيم لبنان وسوريا الى عدة دول على اساس ديني وطائفي للسنة والشيعة والمسيحيين والدروز. ايضا ربما يكون هناك مسعى لتهجير المسيحيين من سوريا ايضا. هناك خطة لتهجير المسيحيين من الشرق الاوسط تقوم بها واشنطن وتل ابيب وبروكسل. ويقال الان ان الرئيس نيكولا ساركوزي أبلغ البطريرك الراعي في باريس بإمكانية اعادة توطين مسيحيي الشرق، في الاتحاد الاوربي. وهذا ليس عرضا كريما، بل هو صفعة على الوجه تسددها نفس القوى التي خلقت، عمدا، الظروف لمحو المجتمعات المسيحية العريقة في الشرق الاوسط. ويبدو ان الهدف هو اعادة توطين المسيحيين خارج المنطقة لصف الشعوب العربية على خطوط شعوب مسلمة حصريا. وهذا يتطابق مع خطة ينون. إعادة تقسيم افريقيا حسب خطة ينون في نفس إطار التقسيم الطائفي للشرق الاوسط، رسم الاسرائيليون خططا لاعادة تشكيل افريقيا. وتسعى خطة ينون الى تقسيم افريقيا على ثلاثة أسس: 1- الاثنيات اللغوية 2- لون البشرة 3- الدين تسعى الخطة لرسم حدود في افريقيا بين ما يسمى (افريقيا السوداء) وشمال افريقيا (غير الاسود). وهذا جزء من خطة لخلق هوة في افريقيا بين ما يفترض انهم (عرب) ومايسمون (السود) ، في محاولة لمنع اندماج الهوية العربية والافريقية. وهذا الهدف هو وراء ترويج وتشجيع التعريف الغريب (جنوب السودان الافريقية) و(شمال السودان العربية). وايضا هذا هو السبب في استهداف الليبيين من ذوي البشرة السوداء في حملة تطهير (لوني) في ليبيا. ان مايجري هو فصل الهوية العربية لشمال افريقيا عن الهوية الافريقية. وفي نفس الوقت هناك محاولة لمحو السكان (العرب السود) حتى يكون هناك خط واضح بين (افريقيا السوداء) و(شمال افريقيا غير الاسود) مما يحولها الى ميدان معركة بين بقية البربر والعرب (غير السود). في نفس المضمون، تخلق فتن بين المسلمين والمسيحيين في افريقيا، في اماكن مثل السودان ونيجيريا من اجل خلق المزيد من نقاط الانفصال والتقسيم. والهدف من هذه الانقسامات على اساس اللون والدين والعرق واللغة يقصد منه تفكيك الوحدة الافريقية. كل هذا جزء من استراتيجية افريقية اوسع لفصل شمال افريقيا عن بقية القارة الافريقية. . لإسرائيل هدفان في افريقيا: الأول: فرض خطة ينون بما يتناسب مع مصالحها الخاصة، والثاني: مساعدة واشنطن لتبسط سيطرتها على افريقيا. وفي هذا الشأن دفع الاسرائيليون في اتجاه اقامة افريكوم (القيادة المركزية الامريكية في افريقيا) . ويمكن اعتبار معهد الدراسات الاستراتيجية والسياسية المتقدمة IASPS وهو مؤسسة فكرية اسرائيلية، مثالاً واحداً على ذلك. أسندت واشنطن مهامها الاستخبارية في افريقيا الى تل ابيب التي تنهمك بذلك باعتبارها طرفا في حرب اوسع ليس فقط (داخل) افريقيا وانما (على) افريقيا. اسرائيل وليبيا اُعتبرت ليبيا (مُفسدة) حيث قللت من شأن مصالح القوى الاستعمارية السابقة في افريقيا. وهنا كان دور اسرائيل واللوبي الاسرائيلي مهما في فتح الباب للتدخل العسكري للناتو في ليبيا. وطبقا لمصادر اسرائيلية ، كانت مراقبة الامم المتحدة UN Watch هي الجهة التي نسَّقت الاحداث في جنيف لاخراج ليبيا من مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة ، والطلب من مجلس الامن للتدخل. بموجب هذه الخطة، لن يكون هناك انتقال واندماج بين المجتمعات والدول. وهذا هو السبب في استهداف المسيحيين في الشرق الاوسط وشمال افريقيا كما يحدث مع الاقباط في مصر حاليا. وهذا هو السبب ان العرب السود والبربر السود والسكان الليبيون السود يتعرضون لمذبحة في شمال افريقيا. مايجري تحضيره هو خلق منطقة (شرق اوسط مسلم) (ماعدا اسرائيل) ستكون في حالة صراع بسبب التقاتل السني الشيعي. وسيناريو مشابه يتم التحضير له لمنطقة (شمال افريقيا غير سوداء) ستتميز بالحروب بين العرب والبربر. وفي نفس الوقت وحسب نموذج (صدام الحضارات) سيكون الشرق الاوسط وشمال افريقيا في صراع مع ما يسمى (الغرب) و (افريقيا السوداء) . العرقية والايديولوجية: تبرير “الحروب العادلة” المعاصرة في الماضي كانت القوى الاستعمارية لأوروبا الغربية تلقن شعوبها، بهدف الحصول على الدعم للغزو الاستعماري. كان هذا يأخذ شكل نشر المسيحية وترويج القيم المسيحية بدعم من التجار المسلحين والجيوش الاستعمارية. في نفس الوقت كانت تنشر الايديولوجيات العنصرية، حيث كانت تصور شعوب الاراضي المحتلة على انهم اقل شأنا من البشر. وكان الخطاب الدعائي يدور حول “مسؤولية الرجل الأبيض” للقيام بحملة تمدين (الشعوب غير المتحضرة في العالم) وكان هذا الاطار الايديولوجي يستخدم لتصوير الاستعمار على انه (قضية عادلة) وشرعية طالما انها تهدف الى تمدين الشعوب البدائية. اليوم لم تتغير الخطط الامبريالية للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا، ماتغير هو الحجة والتبرير لشن حروب استعمارية جديدة وغزو البلاد. خلال الفترة الكولونيالية كان الخطاب والتبريرات لشن الحرب يقبلها الرأي العام في بلاد المستعمرين مثل بريطانيا وفرنسا. اليوم تشن (الحروب العادلة) (والقضايا العادلة) تحت رايات حقوق المرأة وحقوق الانسان والتدخلات الانسانية والديمقراطية. |




